إجراءات التقشفية تفجر الشارع الجزائري

إجراءات التقشفية تفجر الشارع الجزائري
عميرة أيسر - كاتب جزائري
كتب: آخر تحديث:
سطيف نيوز

عرف قانونُ المالية التَّكميلي 2017 وما جاء به من حزمة قوانين وإجراءات تقشُّفية تهدف في الأساس حسب أقول الوزير الأول السيِّد عبد المالك سلال إلى مواجهة أزمة انخفاض أسعار النَّفط الحادَّة والتي أفقدت خزينة الدولة الجزء الأكبر من مدا خيلها بالعملات الصَّعبة.حيث فقد برميل النفط حوالي 43 دولاراً سنة 2015/2016 مقارنة بسنة 2014 وبنهاية العام الماضي وصل سعر برميل صحارى بلند الجزائري إلى حدود  57 دولاراً مقابل حوالي100دولارلعام 2015 وسط تراجع ملحوظ في مساهمة القطاع الصِّناعي في الميزانية العامة لدولة حيث لا يشكل إلاَّ ما نسبته3.2بالمائة من النَّاتج الخام للبلاد وذلك حسب إحصائيات قانون المالية لسنة 2016 وبالتالي فإنَّ الدولة الجزائرية كانت صادراتها من المحروقات في حدود 26.370مليار دولار مقابل عجز في المدفوعات في الميزان التجاري بلغ نسبة30.3 مليار دولار حسب أرقام رسمية،مما يعني بأنَّ ميزانية الخدمات التي تم تقليصها لتبلغ نسبة9.8 بالمائة وتشمل معظمها تحويلات اجتماعية تم إقرارها في الموازنة العامة لعام 2016/2017 وهذه النسبة تعادلُ 17.2  مليار دولار من الميزانية العامة لدَّولة والتي سجلت عجزاً بلغ أزيد من 54 مليار دولار سنة 2016 وانخفضت بالتالي نفقات الميزانية العامة المقدرة بحوالي 7984.2 مليار دينار بنسبة تبلغ 8.8 بالمائة وبالتالي لجأت الحكومة إلى تسقيف المنتجات البترولية والنفطية.

فالأزمة المالية والاقتصادية التي تعرفها الدولة الجزائرية حالياً دفعتها إلى اتخاذ جملة من التَّدابير القاسية والقاصمة لظهر المواطن الجزائري الذي يعاني على كافة المستويات المعنوية والمادية فالإجراءات التقشفية،والتي ستشمل زيادةً في أسعار المواد الطاقية كالبنزين والمازوت إذ تمَّ تعديل الرسم المتعمد منذ سنوات في حساب تكلفته وسعر بيعه ليقفز من7إلى 17 بالمائة سنة 2016.2017 وبالتالي سيصبح سعر البنزين بدون رصاص في حدود2 ديناراً للتر الواحد بعدما كان في حدود0.01 ديناراً حالياً و4 ديناراً بالنسبة لبنزين العادي وتمَّ تعديل الرسم على المازوت من0.01للتر إلى2ديناراً،وهو ما سيرفع من أسعار البنزين بكل منتجاته وأنواعه من1إلى1.3ديناراً.وقد أكدَّ مدير عام مؤسسة نفطال السيِّد حسين ريزو بأنَّ رفع أسعار الوقود من صلاحيات الحكومة وحدهاَ وبالتالي فإنَّ الزيادات ستدخل حيِّز التنفيذ بداية من شهر الفاتح من شهر جانفي/يناير سنة2017 وهذا ما سيؤثر على رفع سعر تذاكر النقل والقطارات وأسعار المواد الاستهلاكية الفلاحية ومشتقاتها بالدَّرجة الأولى وسط لجوءِ الحكومة إلى  اتخاذ إجراء أشدَّ قسوة،وهو فرض ضرائب جديدة على خدمات الجيل الثَّالث من الهواتف النقالة ورفع سعر خدمات الانترنت إلى حوالي17بالمائة ورفع  القيمة المضافة على شراء قسائم السيارات من6 آلاف دينار إلى 18 ألف دينار ويمكن أن يرتفع هذا السِّعر أكثر حسب درجة السيارة وقوته مما زاد من درجة الاحتقان المجتمعي والأعباء المالية على المواطن.

كل هذه الإجراءات الغير مبررة في نظر الكثيرين أطلقت موجةً من الاحتجاجات وأعمال الشَّغب وفي منطقة القبائل بالتحديد في كل من مدن بجاية وتيزي وزو لتصل إلى ولايات البويرة وبومرداس،والتي كانت سلمية في بداياته وكان الهدف منها هو تنفيذ الإضرابات الوطنية والتي دعاَ بعضها إلى غلقِ المحلات التجارية.وهذا ما حدث في هذه الولايات بطريقة جزئية أو كلية والذي دعت إليه بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يعرف من يقف خلفها؟لتستغلَّ بعض الأطراف مثل  (حركة ألماك الانفصالية) الأوضاع وتقوم بتحريض الشَّباب على حرق الممتلكات العامة في ولاية بجاية التي يعرف عن أهلها الرقى والحضارة المدنية والعلم والشَّيء اللاَّفت في تصريحات أحزاب المعارضة هذه المرة خلافا للمرات السَّابقة في تعليقاتها على موجة الاحتجاجات الأخيرة،أنها تحلت بنوع من الموضوعية في الطرح ودعت إلى التَّحلي باليقظة والحذر وعدم جرِّ البلاد إلى المجهول محذرةً من العقبات الوخيمة لإحراق الممتلكات العامة والخاصة.فتصريحات السيِّد على بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات وكذلك السيدة لويزة حنون رئيسة حزب العمال وغيرها تعكسُ نوعاً من الوعي والخوف على مصلحة البلاد العلياَ التي هي المهدَّدة في المقام الأول.بينما أكد السيِّد نور الدين بدوي وزير الداخلية من ولاية قالمة أنَّ الدولة قد اتخذت كافة الإجراءات الأمنية الأزمة وبأنَّ أحداث بجاية معزولة وسيتم التعامل معها بحكمة وتروى،وعلى صعيد أخر ندَّد السيِّد صالح صويلح الأمين العام لاتحاد التُّجار والحرفيين الجزائريين بما وقع من أحداث دامية فيها وأكد بأن اتحادهم  لم يدعوا إلى شنِّ أي نوع من الإضرابات الوطنية لغلق المحلات التجارية وبأنَّ هناك أيادٍ خارجية تريد العبث باستقرار الوطن وضرب الوحدة الداخلية لمجتمع الجزائري.

وفي نظري فإنَّ موجة الاحتجاجات سيكون هذه لها ما سيتبعها من تداعيات وأحداث ستجعل البلاد في أتون ساخن إنْ لم تسارع الحكومة إلى تبنِّي مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والإصلاحات المالية لخفض الأسعار وارتفاعها الجنوني وزيادة حجم المساعدات الاجتماعية للأسر الفقيرة والمعوزة من أجل طمأنة المواطن العادي،الذي أصبح يشعر بفقدان الثِّقة في كل من فيها ودون استثناء.

عميرة أيسر- كاتب جزائري

عن الكاتب

سطيف نيوز جريدة الكترونية تهتم بشؤون المواطن الجزائري بشكل عام و السطايفي خصوصاً، أسسها مجموعة من الإعلاميين و الصحفيين الذين لهم بصمة في الإعلام الوطني.
  • تواصل مع سطيف نيوز/ Setif News:

التعليقات

أضف تعليقاً