الاولغارشية السياسة وتدمير الاقتصاد الوطني الممنهج

الاولغارشية السياسة وتدمير الاقتصاد الوطني الممنهج
عميرة أيسر - كاتب جزائري
كتب: آخر تحديث:
سطيف نيوز

الاولغارشية السياسية والتي تتكون من نخب مالية وسياسية فاسدة حتى النخاع وأناس كونوا ثرواتهم الطائلة حتى وصل عددهم في أقلِ التقديرات إلى حوالي 5 الاف ملياردير، هؤلاء الذين استغلوا علاقاتهم السياسية المشبوهة من أجل السطو على المال العام بطرق مختلفة وغير مباشرة وغير مشروعة في ظل غياب الرقابة المالية والضريبة،التي جعلت حوالي 100مليار دولار من الضرائب خارج الجباية العامة لدولة، وللأسف الشديد أن هذه الفئة المتنفَّذة في دواليب ودوائر صنع القرار قد توغلت وصار جداً من الصعب اقتلاعها، وقاموا بإسكات أي صوت معارض لهم في جميع الميادين وسيطروا على عدة وسائل إعلامية وكمموا الأفواه عن طريق الغلق والحصار والتهميش لكل صوت معارض لهم، ولسياساتهم الامبريالية التي تهدف إلى التفكيك المنظم لمؤسسات الدولة وهياكلها الرئيسية وكان اكبر انتصار حققوهُ إلى حد ألان مستفيدين من غياب الرئيس كلية عن المشهد السياسي للبلاد هو تمريرهم لمواد خطيرة جدًا في التعديل الدستوري الحالي ومنها المواد 66-71-59وغيرها والتي تسمح ببيع المؤسسات الحيوية والكبرى العمومية لدولة دون استثناءات حتى لشركات الإستراتيجية ك “سونلغازـ وسوناطراك” التي حاول “شكيب خليل” “وزير الطاقة والمناجم” السابق  بيع 70 بالمئة منها سنة 2010 قبل أنْ يطرده بوتفليقة من الحكومة، وذلك خدمة لشركاته ولشركات أجنبية تريد السيطرة على السوق النَّفطية الجزائرية وتدمير الاقتصاد الوطني. وفي رسالة وجهها أكثر من 92 نائباً العام الماضي منهم أكثر من 6 نواب من الأفالان طالبوا وناشدوا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم التوقيع على هذه المواد، وعدم اعتمادها لأنها إعلان لبيع الدولة الجزائرية التي تعيش أسوء مراحلها التاريخية إذ أن المؤشرات تقول بأن الصناعة مثلاً  كانت تمثل حوالي 18بالمئة  في عهد الرئيس الخالد الهوارى بومدين رحمه الله تعالى من الناتج الخام لجزائر، أمَّا السنة الحالية فلا تسجيل إلى 4 بالمئة منه وهذه كارثة اقتصادية وطامة كبرى بكل المقاييس،التصريحات التي خرجت على لسان “على حداد” وبعض الوزراء في الحكومة المرتبطين بأقطاب المال الفاسد ورجال الأعمال المشبوهين.

يطالبون بلجوء الدولة لاستدانة الخارجية وهذا ما كان الرئيس يشدد على منعه باستمرار في اجتماعات مجلس الوزراء وخاصة في 2014، ولكن ولأنَّه قد أصبح خارج اللعبة السياسية واستولى آخرون على صلاحياته رغم أنه من المسئولين عن الحالة التي وصلنا إليها.

ومما يزيد من تأزُّم الوضع وحساسيته أن البلديات التي كانت مداخليها في أغلبها من الجباية الضريبة أي حوالي 62 بالمئة أصبحت فقيرةً بسبب انخفاض مدا خيل الجباية وعدم استطاعتها فرض ضرائب على الأغنياء فيها، لأن هذا ممنوع قانوناً بسبب سيطرة الاولغارشية التي ليس من مصلحتها قطعاً أن تفرض الدولة ضرائب جديدة على أربابها، ولا مانع لديهم من إثقال كاهل الشعب الجزائري بها. وإن استمرت الأوضاع على ما هي عليها. فإن الدَّولة ستصبح اضعف مما هي عليه وبالتالي فان الأزمة قد تتفاقم وقد تتفكك في نهاية الأمر بالتأكيد.

عميرة أيسر- كاتب جزائري

عن الكاتب

سطيف نيوز جريدة الكترونية تهتم بشؤون المواطن الجزائري بشكل عام و السطايفي خصوصاً، أسسها مجموعة من الإعلاميين و الصحفيين الذين لهم بصمة في الإعلام الوطني.
  • تواصل مع سطيف نيوز/ Setif News:

التعليقات

أضف تعليقاً