تواصل الملتقى الدولي للسماع الصوفي: ”أبو مدين الغوث.. مسار عارف“

تواصل الملتقى الدولي للسماع الصوفي: ”أبو مدين الغوث.. مسار عارف“
مسجد وضريح أبو مدين شعيب بتلمسان
كتب: آخر تحديث:
قـارة زهــير

صرّح الدكتور”مرزوق العمري” خلال فعاليات المهرجان الدولي للسماع الصوفي بسطيف، أن الجزائر أنجبت علماء كبار كثيرون في مجالات عديدة، لكن لظروف تاريخية معينة لم تحفظ أسماءهم، ومنهم “أبو مدين الغوث” المعروف في الجزائر بـ ”سيدي بومدين” قائلاً: الذي نعرفه عنه في مجال الغناء الشعبي أكثر منه في المجال الأكاديمي، وكان من الذين بادروا بالتعريف بعلماء الجزائر الشيخ أبو القاسم الحفناوي الذي التفت إلى هذا المجال في كتابه ”تعريف الخلف برجال السلف”، وكذلك شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد اللهكان من الذين ساهموا في التعريف بعلماء الجزائر.

وقال أن الشيخ أبو مدين الغوث عالم كبير، له حكم وأشعار كثيرة في الفضاء الصوفي، تحدث عن مختلف مقامات التصوف مثل المحبة والتوكل والزهد والتوحيد وغيرها.

وفي معرض حديثه عن الشيخ الفقيه أبو مدين، ذكر الأستاذ بجامعة باتنة، أنه اشتغل بالرعي في صغره ونشأ على حب القرآن وكان شغوفا بسماعه حتى عزم على حفظه، مدركا أن هذا لا يتأتى إلا بوجود بيئة ملائمة، غير أن أخوه الذي يتولى تربيته منعه فحاول الهروب مرتين وصدّه أخوه، لكنه نجح في المرة الثالثة، وسافر إلى مدينة فاس المغربية، حيث تعلم على يد علماء أمثال ابن حرزهم والحارث بن أسد المحاسبي وأبو يعزى ودرس الإحياء للغزالي وسنن الترمذي، وهنا يقول الدكتور مرزوق ظهرت الميول الصوفية للشيخ، الذي كان لا يفقه عن كل الشيوخ وإنما بعضهم فقط، وهي الرحلة التي سمّاها الأستاذ بالرحلة القرآنية.

أما رحلة الحج، فبدأت بذهابه لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام ولقائه بعلماء الصوفية وعلى رأسهم الشيخ سيدي عبد القادر الجيلالي، الذي ألبسه خرقة الصوفية وأودعه من أسراره وأنواره، هذه الرحلة مهّدت له طريق المشيخة وعاد بطريقة صوفية ووقف للتدريس، يقول الدكتور مرزوق، وذلك في مدينة بجاية، التي أقام بها 15 سنة، وتزوج فيها ووُلد له ابنه مدين الذي يُكّنى به، حيث ذاع صيته وأثنى عليه كبار علماء الإسلام مثل ابن تيمية.

وذكر الدكتور مرزوق الرحلة الأخيرة للشيخ الغوث، وهي رحلة الجهاد التي تزامنت مع الحروب الصليبية في بيت المقدس، حيث قرّر تلبية دعوة الجهاد والتحق بجيوش صلاح الدين الأيوبي وفقد ذراعه في إحدى المعارك ودُفنت في القدس الشريف وعاد إلى بجاية مبتور الذراع، وذكر المتحدّث أن الشيخ الغوث قام بالكثير من أفعال الخير بفلسطين، منها أنه اقتنى الكثير من الأوقاف بما أخذ معه من مال منها قريتي ” عين كارم” بالقدس الغربية و”إيوان” والتي تقع داخل مدينة القدس العتيقة ويحدها شرقا حائط البراق، كما أوقف الشيخ مساكن ومحلات ومرافق عمومية خاصة للواردين من المغاربة في رحلاتهم للحج.

وتوفي الشيخ أبو مدين الغوث بمكان يسمى ”العباد” بولاية تلمسان في طريقه إلى مراكش سنة 594 هجري، ولم تكن رحلته إلى مراكش بمحض إرادته، بل كانت بأمر من خلفاء بني عبد المؤمن في المغرب، الذين أمروا والي بجاية بنقله إلى مراكش دون مساسه بسوء.

عن الكاتب

سطيف نيوز جريدة الكترونية تهتم بشؤون المواطن الجزائري بشكل عام و السطايفي خصوصاً، أسسها مجموعة من الإعلاميين و الصحفيين الذين لهم بصمة في الإعلام الوطني.
  • تواصل مع سطيف نيوز/ Setif News:

التعليقات

أضف تعليقاً