حوار مع فضيلة الشيخ لونيس سيفار موازاةً مع الاحتفال بعيد الفطر المبارك

حوار مع فضيلة الشيخ لونيس سيفار موازاةً مع الاحتفال بعيد الفطر المبارك
حوار خاص مع فضيلة الشيخ لونيس سيفار أحد أبزر الأئمة بسطيف
كتب: آخر تحديث:
حاوره:أسامة فخر الدين قيسي.

الشيخ لونيس سيفار ابن حسان سيفار من مواليد أكتوبر1965 بولاية سطيف تحصل على شهادة الباكالوريا 1984 حيث التحق بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة وتحصل على شهادة الليسانس عام1989 بعدها نال شهادة الماجيستير هو بصدد التحضير لأطروحة الدكتوراه في الفقه الإسلامي تحقيق مخطوط في الفقه المالكي لمحمد ابن سحنون, يعتمد في دراسته على الاجتهاد الخاص والدراسة الفردية والبحث في بطون الكتب, عُرف الشيخ لونيس بالنبرة الخاصة في صوته التي تخشع معها الأفئدة وتجويده الممتاز للقرآن الكريم,يشغل منصب عضو بالمجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف وأستاذ رئيسي وإمام بمسجد الفضيل الورثلاني منذ 1990 أي منذ23 سنة, كان صبيا يدرس بالمسجد قبل أن يعمل فيه حيث حفظ القرآن الكريم عن الشيخ العربي جابي رحمه الله وأعاده عدة مرات ودرس أحكام التجويد عن الشيخ عامر غرابي والآن هو عضو بمجلس الفتوى ويشارك في حصة “ويسؤلونك” عبر إذاعة سطيف الجهوية و حصة الاثنين بالمركز الثقافي بمسجد عمر ابن الخطاب, له عدة أنشطة بالمسجد حيث يشرف على المدرسة القرآنية للتحضيري والأولاد الصغار في حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية إضافة إلى أقسام محو الأموية بالمسجد لكبار السن, كما يحتوي مسجده على مكتبة عامرة من حيث نوعية الكتب تحتوي على 12000 كتاب في مختلف الميادين في الفقه والحديث والتفسير واللغة والتاريخ إضافة إلى فضاء المطالعة الداخلية.

سطيف نيوز:مرحبا بك فضيلة الشيخ لونيس سيفار،نحن مقبلون على مناسبة عظيمة في نفوس المسلمين مناسبة عيد الفطر المبارك فهل لك أن تُبيّن لنا الأحكام والسنن والآداب الخاصة بهذا اليوم؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أهلا وسهلا بكم ونسعد بلقائكم ونشكركم على هذه الاستضافة الكريمة بهذه الجريدة التي نسأل الله عز وجل أن تكون جسرا وفضاءا خيّرا لأداء رسالة قيمة لنشر تعاليم الاسلام والقيم الوطنية الجزائرية،لاشك أن الله سبحانه وتعالى من حكمته أن ختم شهر رمضان الكريم بفرحة تعم جميع المسلمين لهذا جاء في الحديث الصحيح:”للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه” فالفرحة التي يفرحها المسلم حين يفطر كل ليلة عند سماع الآذان،هذا الفطر الذي عندما يأتي به يفرح ويستريح ويهنأ ويعلم أنه صام هذا اليوم إيمانا واحتسابا ليس لأنه أفطر وإنما يفرح لأنه يطمع في الأجر من الله سبحانه وتعالى وهذه فرحة كبيرة جدا وأما الفرحة الثانية فهي يوم القيامة يجد المسلم صيامه كاملا وتاما بالأجر فالله عز وجل ختم رمضان بهذه الفرحة التي هي عيد الفطر ،وسُمي عيدا لأنه يعود كل عام والناس يعود بعضهم بعضا ويزور بعضهم بعضا ،فرحة المسلمين بنهاية هذا الشهر وبداية أشهر الحج وشوال يفتتح أشهر الحج الذي هو عبادة أخرى وركن آخر يستعد له المسلمون،الله عز وجل بحكمته شرع لعباده آدابا وفضائل جسّدها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة تجسيدا عمليا ولهذا كان يهتم بهذا اليوم اهتماما كبيرا من حيث أنه يفرح وهنا نرى بعض الناس لا يفرحون والفرحة في العيد تعتبر شعيرة من شعائر الإسلام الأمر الثاني التكبير والتهليل والتهاني فينبغي على المسلم أن يغتسل في بيته وبعد ذلك يتوجه إلى المسجد وهو يكبّر ويهلل ويسبح تعظيما لله وإعلاءً لكلمة الله “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” ثم بعد ذلك يلبس أحسن ما لديه من ثياب كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم استعدادا لهذا اليوم وفرحة بهذا اليوم ثم يخرج إلى المصلى أو المسجد في طريق يصلي صلاة العيد مع الامام والتي هي شعيرة ينبغي على المسلم ألا يتركها ثم بعد ذلك يشهد مع المسلمين الخطبة والدعاء والتذكرة لأنه موعظة يعظ فيها الامام الناس ويذكرهم بتقوى الله والتوحيد والتآخي والتضامن والتعاون على الخير هذه هي المعاني التي يؤديها الامام حين يخطب في الناس ولهذا شرع الله عز وجل صلاة العيد حتى للنساء والاطفال وإن كانت الصلاة في المصلى يُشرع حتى لغير الطاهرات من النساء الحضور وعليهن اعتزال المصلى لأن الحضور فيه نفحات روحانية وإيمانية واستجابة للدعاء ووقت عظيم ينبغي اغتنامه وبعد الانتهاء من الصلاة يشرع للمصلي التوجه إلى بيته من طريق آخر كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام ومن السنة كذلك على المسلم أن يفطر قبل توجهه إلى المسجد على خلاف عيد الأضحى المبارك الذي يتوجه فيه إلى الصلاة وهو صائما بعد ذلك يُشرع التهاني وتبادل التبريكات والتصافح وهنا تأتي معنى الأخوة والتعاون والتسامح كما يُشرع تبادل الزيارات بين الأهل والأقارب والجيران وتبادل الهدايا فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:”تهادوا تحابوا” فالهدية عمل صالح يقذف في قلب المؤمن المحبة ويزيل عنه ما فيه من غل وحقد فهذه أهم الآداب والأحكام المتعلقة بالعيد وعليه فإننا نحث المسلمين من خلال هذا المنبر المحافظة على هذه الآداب فبعض الناس ينامون صباح العيد ويفوتوا على أنفسهم خيرا عظيما ومنهم من لا يلبس اللباس اللائق في هذا اليوم ويبقى دون غسل كما تجد بعضهم حزينا وهذا كله مخالفا للشريعة فالفرح في العيد من مظاهر التعبير عن الفرحة بصيام رمضان وبلقاء الله حتى يأخذ المسلم الأجر وعليه فإننا ننصح إخواننا وأخواتنا أن يحافظوا على هذه الآداب ويعظموا شعائر الله حتى يكون أجرنا عندنا الله تاما .

سطيف نيوز:فضيلة الشيخ بالحديث عن الفرح يقول النبي عليه الصلاة والسلام:”للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه” بماذا يفرح المسلم في هذا اليوم المبارك ولماذا يفرح؟

الشيخ لونيس سيفار:المسلم يفرح لأنه أتم صيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا وبعد توفيق الله لصيامه كاملا، فكم من الناس لم يصوموا رمضان وهناك من لم يكمل عدة الصيام فالمسلم يفرح لأنه أتم الصيام ،والفرح معناه الطمع فيما عند الله يقول تعالى:”يا أيها الناس أنتم الفقراء والله هو الغني الحميد” فالمسلم إذا أتم العبادة فإنه يفرح يقول تعالى:”وبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون” فالمسلم لا يفرح بمتاع الدنيا لأنها مشغلة ومتعبة وفيها المشقة والضرر بل يفرح برضوان الله وعتقه من النار وبالأجر ورفع الدرجات ومحو السئيات ويجعل رمضان مطية وصفحة جديدة في حياته فرمضان عبارة عن مدرسة لتعلم الصبر والتزود وبالتقوى وتطهير القلب من الأمراض.

سطيف نيوز:العيد شعيرة من شعائر الإسلام فما هي المعاني السامية لهذه المناسبة؟

الشيخ لونيس سيفار:الله عز وجل جعل العيد من مظاهر الأخوة والتضامن والتعاون فالمسلم يتعب في رمضان من شدة الجوع والعطش والقيام وفي الأيام الأولى لهذا الشهر تجد الناس يمتعظون لكن عند نهاية رمضان يجد المسلم وحشة وفراغ لأنه عاش تلك الأيام في جو إيماني وروحاني وقد تعرض لنفحات الله سبحانه وتعالى فالمؤمن يتحسر على فوات رمضان وفي نفس الوقت يتشوق ويستعد للقاء يوم العيد لأنه يستعد لعبادة أخرى لهذا جعل الله العيد فرصة للأخوة الإيمانية التي هي رابطة أشد من أخوة النسب لأن الأخوة الإيمانية دائمة فالمسلمون في هذا العصر يعانون من فهم هذا المعنى فالواجب على الأخ أن يقف مع أخيه ويعينه ويقف إلى جانبه ويستره فالأخوة لها معاني ومقتضيات وليست شعارات فارغة يقول عليه الصلاة والسلام” المؤمن أخ المسلم” ومع حلول العيد تأتي زكاة الفطر التي هي صدقة رمزية ولها معاني سامية فالغني يقف إلى جانب إخوانه المساكين والمحتاجين لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:”أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم” وهذا من معاني التعاون والله عز وجل يقول:”وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” ويقول عليه السلام:”ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه” وهنا يكون معنى التضامن بين الناس الذين يزورون المرضى ودور التضامن والمستشفيات لإدخال الفرحة على المرضى والمحرومين من حنان الوالدين والأسرة ،كذلك من معاني العيد صلة الرحم فتجد في واقعنا الكثير من الناس متقاطعين فصلة الرحم من آكد الواجبات وقطعها من أعظم الذنوب يقول تعالى في الحديث القدسي لما خلق الرحم أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك قالت بلى قال فذلك لك،فينبغي على الأهل والأقارب أن يتزاوروا في هذا اليوم وينبغي ألا تقتصر صلة الرحم في العيد فقط بل تكون طوال السنة وتتأكد أكثر في هذا اليوم ومن معاني العيد أيضا تطهير القلوب التي امتلأت بالبغضاء والحسد لأجل أغراض الدنيا التي ستنتهي ويتركها كل الناس فلماذا نتعادى ونتباغض لأجل دنيا فانية فهذه بعض المعاني التي تجمع المسلمين في جميع العالم فالمسلم في هذا اليوم يحس نفسه فرد في قرية تحتوي على ملايير المسلمين يفرح لما يصيبهم من خير ويحزن لما يصيبهم من شر ويتفاعل معهم ويدعوا لهم فلابد أن نعطي العيد قيمته وسمته ومعناه الحقيقي حتى يؤثر في قلوبنا وننال الأجر عند الله سبحانه وتعالى.

سطيف نيوز:بعد انقضاء الشهر الكريم هل من توجيهات ونصائح عامة للشباب المسلم في هذه الفترة للحفاظ على الحد الأدنى من الأعمال الصالحة والمستوى الإيماني؟

الشيخ لونيس سيفار:يقول تعالى في كتابه العزيز:”وافعلوا الخير لعلكم تفلحون” فالإيمان وحده لا يكفي ولابد أن يظهر في الجوارح بالعمل سواء عبادات وأخلاق وفضائل وأركان الإسلام والتوبة وصلة الرحم والصدقة وزيارة المريض والمقابر والنصح وغير ذلك فالدين معاملة أكثر منه عبادة لكن هذا العمل مضبوط بضوابط فيجب أن يكون خالصا لله وأن يكون موافقا للشرع يقول عليه الصلاة والسلام:”من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد” ولابد أن يعمل المسلم هذا العمل ويقتصد فيه فالنفس تمل وبالتالي على المسلم أن يضع برنامجا لنفسه بأن يأتي بالعمل الصالح بقدر من يوافق حالته وجسده ومستواه وعلينا أن ندوام على العمل الصالح فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:”خيرُ الأعمال عند الله تعالى أدومها وإن قل” فنحن ننصح أنفسنا وإخواننا المسلمين في كل مكان بأن يحافظوا على الأعمال الصالحة فرمضان مدرسة للتزود بالتقوى والصبر والعمل الصالح فهناك من كان تاركا للصلاة وأصبح يصلي في رمضان وهناك من كانت متبرجة فتحجبت وهناك من كان هاجرا للقرآن الكريم وهو الآن مقبلا على القرآن فننصحهم أن يبقوا على هذا المنهج ولا يقطعوا الأعمال الصالحة فالله عز وجل لا يُعبد في رمضان فقط بل في سائر العام يقول عز وجل:”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” وفي شهر رمضان يتضاعف العمل كما كان يفعل النبي عليه السلام حتى يعلمنا كيف نعبد الله عز وجل ونغتنم فضل الأوقات وعليه فإننا نتناصح فيما بيننا أن نبقى على العهد في مدوامة العمل الصالح وتقوى الله وفعل الطاعات وترك المنكرات والمداومة على ذلك ولو بقلة لأن الله تعالى يطلب منا أن نعبده في كل زمان ومكان حتى يسبغ علينا رحماته ونعمه التي لا تحصى ولا تعد.

كلمة أخيرة لقراء جريدة سطيف نيوز:لابد على المسلم أن يعيش عصره وأن يكون مثقفا لأن الثقافة أمر مطلوب في ديننا ومن وسائل التعلم والتثقف القراءة ونرجو أن تكون هذه الجريدة منبر خير لإيصال المعلومة والعلم وتُبصر الناس بأمور دينهم والثوابت الوطنية فعلى المسلم أن يحيط علما بما يحيط به في المجتمع ولا يبقى متقوقعا ولا يدري ما يحدث حوله من أحداث وعليه نحث إخواننا القراء الإقبال على مطالعة الأخبار لأنها قد تنفعه في يوم من الأيام لأننا في عصر العلم والثقافة فإذا لم يقرأ المسلم لا يمكنه أن يعيش فالمال وحده لا يكفي بل لابد من ثروة العلم والثقافة التي تجعلك تعيش في كل مكان ولنا أن ننتقد ونُثري ونُبدي آرائنا مع احترام الأفكار والآراء وتبادلها والوصول إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

حاوره:أسامة فخر الدين قيسي.

المصدر: سطيف نيوز WWW.SETIFNEWS.COM

عن الكاتب

سطيف نيوز جريدة الكترونية تهتم بشؤون المواطن الجزائري بشكل عام و السطايفي خصوصاً، أسسها مجموعة من الإعلاميين و الصحفيين الذين لهم بصمة في الإعلام الوطني.
  • تواصل مع سطيف نيوز/ Setif News:

التعليقات

أضف تعليقاً